الملا فتح الله الكاشاني
20
زبدة التفاسير
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَه فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه يدبّر عباده بحسب ما يراه من المصلحة ، فقال : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ ) * نعمها مقصورا عليها همّه * ( عَجَّلْنا لَه فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ) * بدل من « له » بدل البعض ، لأنّ الضمير إلى « من » وهو في معنى الكثرة . وقيّد المعجّل والمعجّل له بالمشيئة والإرادة ، لأنّه لا يجد كلّ متمنّ ما يتمنّاه ، ولا يعطى إلَّا بعضا منه ، وكثير منهم يتمنّون ذلك البعض وقد حرموه ، فاجتمع عليه فقر الدنيا وفقر الآخرة . وأما المؤمن التقيّ فقد اختار مراده ، وهو غني الآخرة ، فما يبالي أوتي حظَّا من الدنيا أو لم يؤت ، فإن أوتي فيها ، وإلَّا فربما كان الفقر خيرا له وأعون على مراده . قيل : الآية نزلت في المنافقين ، كانوا يراؤن المسلمين ويغزون معهم ، ولم يكن غرضهم إلَّا مساهمتهم في الغنائم ونحوها . ويؤيّد هذا القول ما روي عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « معنى الآية : من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الَّذي افترضه اللَّه عليه ، لا يريد به وجه اللَّه والدار الآخرة ، عجّل له فيها ما يشاء من عرض الدنيا ، وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك أنّ